محمد عبد الجبار الشبوط: توترات مجتمعية

2017 10 15
2017 10 15
محمد عبد الجبار الشبوط:  توترات مجتمعية
محمد عبد الجبار الشبوط

يعاني المجتمع العراقي غير المتجانس من توترات مجتمعية لم تستطع الدولة العراقية حلها منذ نشوئها في مطلع القرن الماضي حتى الان. وتتمظهر هذه التوترات بعدة أشكال قومية وطائفية وغير ذلك. ومن أمثلة هذه التوترات: التوتر العربي الكردي التوتر الكردي التركماني التوتر الشيعي السني الخ. وباستثناء إشارة الملك فيصل الاول الى هذا المشكلة، لم تبذل الدولة العراقية جهودا عميقة ومثابرة لمعالجتها. لكن الأنظمة الدكتاتورية كانت تُمارس القمع والقسوة ازاء هذه التوترات بشكل توحي للنظر السطحي ان المجتمع لم يكن يعاني منها في ظل هذه الأنظمة.

وبسبب قوة الشعور بالانتماءات الفرعية لم يفلح درس التنمية الوطنية على سبيل المثال في احلال الشعور الوطني الجامع في محل المشاعر القومية والطائفية التي كانت من جهة اخرى تغلي في مرجل الدكتاتورية القمعي.

ولا فائدة من إنكار وجود هذه التوترات المجتمعية، فان نظرة سريعة الى اللغة المتداولة بين العراقيين في مواقع التواصل الاجتماعي كفيلة بان ترينا حجم هذه التوترات وحجم الفجوة الفاصلة بين المكونات العرقية والمذهبية لابناء المجتمع العراقي.

استمرار التوترات المجتمعية يخلق البيئة المناسبة للحروب الاهلية وتنمية النزعات الانفصالية المباشرة وغير المباشرة. ولا حل لهذه التوترات، اذا استبعدنا الانفصال و الحروب الاهلية، الا بتحقيق الاندماج المجتمعي. والاندماج المجتمعي عملية ثقافية تربوية طويلة الامد يتعين الشروع بها فورا اذا اريد للدولة العراقية ومجتمعها المختلط ان تبقى.

ويتحقق الاندماج المجتمعي من خلال عدة طرق واساليب منها العيش المشترك، والزواج المختلط، والمشاريع الاقتصادية المختلطة، الخ.

واذا ثبت بالتجربة والخبرة التاريخية ان الدول القطرية والدول القومية والانظمة الدكتاتورية غير قادرة على نزع فتيل التوتر المجتمعي وتحقيق الاندماج الاجتماعي فان الدولة الحضارية الحديثة قادرة على تحقيق ذلك.

وتكمن هذه القدرة، في النظرة الانسانية التي تحملها الدولة الحضارية الحديثة لرعاياها من حيث توفير القواسم المشتركة من جهة، ورعاية الخصوصيات التي تتمتع بها المكونات الفرعية في المجتمع المتصف بكونه مجتمعا حسن التنظيم من جهة ثانية، وأخيرا من حيث مفهوم العدالة الذي تبنى عليه الدولة من جهة ثالثة

Read more:
توقّفوا عن تناول مسكّنات الألم… فهذا ما تسبّبه!

حذرت دراسة حديثة من استخدام الأدوية المسكنة للآلام، لافتة إلى...

Close