حليم سلمان: #الرشوة عملية #ارهابية

2017 10 10
2017 10 10
حليم سلمان: #الرشوة عملية #ارهابية

يكاد لا يخلو مجتمع من المجتمعات المعاصرة سواء كان متقدما او نامياً، لاسيما في المجتمعات العربية، من تنامي ظاهرة تعاطي الرشوة، التي هي بطبيعة الحال من السلوكيات المنحرفة التي تفتك ببنية المجتمع السلمية، وكذلك هي سرطان المجتمعات، تعمل على تلوث الشرف وتضييع العفة والكرامة، ونزع المهابة، وتضييع الحقوق، وتقوية الباطل وإعانة الظالم وعاقبتها “لعنة في الدنيا وجحيم في النار”، فضلا عن انها من اكثر المخاطر الوظيفية، التي يقع فيها بعض الموظفين “ضعاف النفوس” سواء عن قصد أو غير قصد.

ويقصد بالرشوة في الاصطلاح: ما يعطى لإبطال حق أو لإحقاق باطل (التعريفات للجرجاني)، أو كما عرفها ابن العربي فى عارضة الاحوذي: بأنها كل مال دفع ليبتاع به من ذي جاه عونا على ما لا يجوز، وكذلك كما عرفها ابن حجر العسقلاني في فتح الباري: بأنها ما يؤخذ بغير عوض ويعاب أخذه.

وللتوضيح اكثر فان الرشوة تشمل كل “مال أو منفعة تدفع للحصول على محرم، أو إبطال حق، وعلى هذا فهي لا تقتصر على المال وحده، بل قد يكون المقابل معنويا، كأن يمدح الموظف أمام رئيسه بما ليس فيه أصلاً كي ينال رضاه ويقدمه على الآخرين الأحق منه في ذلك التقديم”.

اليوم في مجتمعنا، والمتابع لتقارير هيئة النزاهة العراقية التي ترسلها بكل شفافية الى المؤسسات الحكومية، ومنها المؤسسات الاعلامية للاطلاع عليها، نجد منها ما يشير الى وجود تنامي هذه الظاهرة المرعبة، في عدد من المؤسسات الحكومية والخاصة، وان عددا من العاملين في مؤسسات الدولة لايزالون يتعاطون “الرشوة” مقابل التنازل او اعطاء حق لغير مستحقيه.

وبفضل التحسن الكبير في دخل الفرد العراقي، وارتفاع نسبة “المعاشات” وعدد العراقيين الذين يحصلون على “الرواتب” من خزانة الحكومة، السؤال الملح، لماذا الاصرار على ارتكاب هذه الجرائم؟، او لماذا ينجرف البعض للتعاطي مع هذه الظاهرة؟، وايضا لماذا يشجع المواطن نفسه الموظف على ارتكاب مثل هذا الجرم؟، كلها اسئلة واقعية، تستحق ان تكون موضوعات “دسمة” للمؤسسات الاعلامية، للوقوف بوجه استفحال هذه الظاهرة والحد من انتشارها، لذلك كان حريا بنا ان نكون بمستوى عال من الشجاعة والمسؤولية لفضح كبار او صغار الموظفين الذين يثبت عليهم هذا الجرم. هناك جملة من الامور التي يمكن ان نذهب باتجاهها في تدعيم حملات التوعية للوقوف ضد هذه الظاهرة منها:

حث الموظف الحكومي على التمسك بالقيم الوظيفية النبيلة، والامتناع عن الوقوع في ما يتناقض مع تلك القيم، واهمية الرجوع الى احكام الشريعة الدينية في التصدي لمعالجة هذه الظاهرة وفرض العقوبات، فضلا عن تبصير الناس ولا سيما الموظفين بالنظرة الدنيئة وغير المحترمة لمتعاطي الرشوة.

وقوع الموظف في هاوية “الرشوة” هو اساءة الى سمعة المؤسسة التي يعمل فيها، ولهذا يستحق العقاب الشديد، كل من أعطى أو أخذ أو توسط في عملية الرشوة، تماشيا مع قول النبي صلى الله عليه وسلم: “لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم”.

لذلك : إن من شأن تجنب الحصول على أي منفعة لقاء أي خدمة تؤديها بحكم وظيفتك تندرج تحت طائلة احترام المجتمع والانسانية وفي النهاية مباركة الخالق لك في مالك وعيالك والرفع من شأنك في الدنيا والآخرة، وإلا سيكون عقابك المحتوم الطرد من رحمة الله. ما أحرانا اليوم ان نستلهم الدروس، ونحن نعيش اجواء شهر محرم الحرام، ذكرى استشهاد الامام الحسين (ع) للأستفادة من مشروع الاصلاح الذي ارساه وظل خالدا ليومنا هذا. وتذكروا ان “الرشوة” لا تقل في فعلها السيء عن اي عملية ارهابية تساهم في قتل الابرياء من ابناء هذا الوطن.

Read more:
المندائيون في البصرة على شواطئ جزيرة السندباد لاحياء عيد الخليقة

البصرة : يحيي أبناء طائفة الصابئة المندائيين في البصرة، الخميس،...

Close